فن وثقافة

إلياس الرحباني.. إبداع موسيقي وصل إلى العالمية


بينما يستقبل العالم عاماً جديداً، يترجل عمالقة تركوا بصمات في تاريخ الفن، إذ توفي الموسيقار اللبناني إلياس الرحباني، عن عمر ناهز الـ83 عاماً، بعد صراع مع فيروس كورونا منذ أسبوع، وبرحيل إلياس يفتقد الجمهور العربي الضلع الثالث في الرحابنة، فهو الشقيق الأصغر للراحلين عاصي ومنصور الرحباني.

خرج إلياس من تحت جناح أخويه اللذين أسسا الأغنية ال​لبنان​ية الحديثة والمسرح الغنائي، لم يرد أن تكون شهرته سهلة يقطفها من سمعة أخويه، بل حلّق خارج السرب، ورسم خطوط شخصيته الفنية المنفصلة، فلم يقع في النمطية، بل تفوّق على نفسه، وفضّل أن يكون له نهج خاص وبصمة مختلفة بمزج اللحن الشرقي بالغربي.

بدأ شغفه للموسيقى باكراً من عمر العاشرة حيث درس النغم في الأكاديمية اللبنانية (1945 – 1958) والمعهد الوطني للموسيقى (1955 – 1956).

إبداع
أسس الرحباني الموجة العالمية للموسيقى والأغاني الفرنسية والإنجليزية بأصوات فنانين لبنانيين، بعد إنتاجه لعدد من الحلقات في إذاعة BBC القسم العربي، فقدم برنامجاً من 13 حلقة بعنوان “صياد الحلوين”، وانتقل إلى إذاعة لبنان في بداية انطلاقتها، عمل مخرجاً ومستشاراً موسيقياً طوال عشر سنوات، بين عامي 1962 و1972، وأيضا كمنتج موسيقي لدى شركات منتجة للأسطوانات، ثم غادر لبنان عام 1976 بسبب الحرب، لكنه عاد واستقر في لبنان وافتتح استوديو خاصاً به في منطقة النقاش في المتن الشمالي عام 1990 بتقنيات عالية.

في جعبة إلياس أكثر من 2500 لحن ومعزوفة، وألف موسيقى تصويرية لـ25 فيلماً، منها أفلام مصرية، وأيضاً لمسلسلات وأفلام، من أشهرها موسيقى فيلم “دمي ودموعي وابتسامتي” وفيلم “حبيبتي” وفيلم “أجمل ايام حياتي” ومسلسل “عازف الليل”.

3 آلاف إعلان
هو من أطلق الأغنية الدعائية التي تتصف بالإيقاع الراقص، فقدم أكثر من ثلاثة آلاف إعلان غنائي، وعشرات الـJingles الغنائية الخاصة بالإذاعات.

تعاون مع أشهر النجوم
ويعد إلياس أشهر من لحن وتعاون مع الفنانة الكبيرة فيروز، قدم معها أعمالاً خالدة، أبرزها “حنا السكران”، و”طير الوروار”، و”الأوضة المنسية”، و”قتلوني عيونا السود”، و”كان عنا طاحون” و”جينا الدار”.

كما تعاون مع صباح ووديع الصافي وانتقل بعدها ليقدم لمغني الجيل أغنيات خاصة مثل كارول صقر وماجدة الرومي وجوليا بطرس.

وألّف أيضاً أغان باللغتين الإنجليزية والفرنسية، ومنها أغنية once again و”هالي دبكة يابا أوف” لصباح، كما قدم أناشيد وطنية لبنانية.

لم يقتصر الأمر على المقطوعات والموسيقى التصويرية والإعلانات، بل ألّف إلياس الرحباني مسرحيات ميّزته وجعلته فناناً شاملاً، ففي عام 1972 أنتج وكتب سيناريو أوبريت “أيام ال��يف” في مهرجانات بيت الدين، وأيضاً “وادي شمسين” مع صباح عام 1983.

كما تعاون مع ��اسكال صقر في المسرحية نفسها عام 1984. وله 3 مؤلفات أبرزها “نافذة القمر” التي ترجمت الى الفرنسية، و”الذئاب تصلي”.

ألحانه
يعد إلياس أحد أبرز الموسيقيين الذين لديهم غزارة في الألحان، أبرزها “موزاييك الشرق”، و”يللي مش عارف إسمك” لسمير حنا و”أوضة منسية” ل​فيروز​ و”شفتو بالقناطر” لصباح و”قتلوني عيونا السود” و”يا قمر الدار” ل​وديع الصافي​، و”لا تهزي كبوش التوتي” ل​ملحم بركات​ و”عم بحلمك يا حلم يا لبنان” ل​ماجدة الرومي​.

جوائز دولية 
وتُوج الراحل بكثير من الجوائز الدولية المرموقة مثل “جائزة روستوك” الألمانية، وكرمته جامعة بارينغتون في واشطن بدكتوراة فخرية، وجوائز أخرى في كل من البرازيل وبلغاريا وبريطانيا واليونان وإسبانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى